النصوص السينمائية تفقد قيمتها اذا لم تعرض على شباك التذاكر

  • مقالات
  • 685 views
  • يوليو 10, 2017 | 8:36 م

_____________________________________________________

النصوص السينمائية تفقد قيمتها اذا لم تعرض على شباك التذاكر

كربلاء  تحتاج الى تقاليد سينمائية مهمة لكي تؤسس الى خطاب سينمائي

وسام قصي 

تشهد مدينة كربلاء المقدسة وفي السنوات الثلاث الاخيرة حراكا سينمائيا على مستوى الفيلم القصير تمثل بمهرجان النهج السينمائي  .. اسهم هذا الحراك في تعزيز اواصر الخطاب البصري على المستوى الدولي والمحلي. ونجح خلال فترة وجيزة في ترسيخ مكانته أحد أهم الأنشطة السينمائية والثقافية التي تشهدها المحافظة ، مستقطباً عدد لا يستهان به من صانعي الافلام، ومخرجين، ونقّاد، وكتّاب سيناريو، ومنتجين، وخبراء .

الشيخ عبد المهدي الكربلائي قال  خلال افتتاح مهرجان النهج السينمائي بدورته الثالثة: ” لاشك أن الفنان بأي عنوان قد منحه الله تعالى نعمة القدرة والابداع لمخاطبة الناس بأساليب مؤثرة تولد القدرة وتغير الرأي وتصنع الموقف. وإن لكل انسان رسالة في الحياة ولابد من ذلك لئلا يتحول الى كائن عبثي غير ذي محتوى ولا يملك هدف في الحياة .. وهو امر يتنافى مع ما منحه الله تعالى من نعمة العقل والذكاء والتفكير..” .

وتابع:” ان الفنان يمتلك القدرة المؤثرة لصنع الحياة .. أي التغيير نحو الافضل والاسعد للإنسان .. إذا ما استثمرت هذه القدرات والابداعات لصالح الانسانية والحياة .. ومن هنا كان لابد للفنان ان يشخص ماهي طبيعة رسالته في الحياة وهي : أن يجعل الحق والخير معياراً يحركه في الحياة ويبتعد كل البعد عن ما هو ضمن دائرة الباطل والشر. وأن يعمل الفنان على توعية الانسان بماهية الخير، ماهية العدل، ويجعل من الانسان المتلقي قادرا على اختيار طريق الحياة الحقيقية المتمثلة بان يكون انساناً عادلاً .. صاحب قضية، وصاحب رسالة في الحياة” .

واكد الكربلائي ضرورة ان يقف الفنان مع اصحاب الحق لينشر رسالتهم ويوضحها للناس ويدافع عنها .. وأن يقف ضد الظالم ويكشف ظلمه وجوره .. وان لا تغريه المادة والمال والحياة والشهرة؛ ليكون فناناً قاتلاً للحياة .. رسالته ان يقاتل من اجل الوطن والمبادئ كما يقاتل الجندي .. وان يصنع الرحمة في قلوب الناس .. أن يقف مع المستضعفين والمظلومين لينصرهم ويرفع ظلمهم .. وان يحذر من الكذب والتضليل عن الحقيقة وتحريفها .. وان يحذر من تزيين الباطل والظلم والاعتداء على الاخرين .. وان لا تخدعه الاعيب السياسة وخدعها ومكرها.

جيل حالم بوجود سينما

الاكاديمي الدكتور علاء مشذوب يقول: لا توجد سينما في العراق منذ بداية الثمانينيات في القرن الماضي .. انطفأت وتحولت الى مخازن ومعامل نجارة .. وهذا الجيل حالم بوجود سينما تغير بالواقع الحياتي فاتجهت الى الفيلم القصير والسبب وجود المهرجانات التي تعدّ الرمق الاخير لسينما الافلام القصيرة .. وهي نعم خاصة بالنخبة ولا تحقق أي ريع مادي أو تغيير مجتمعي؛ لأنها تعرض في قاعات مغلقة .. والسينما بدون شباك تذاكر فاشلة .

ايديولوجيات تتسيد المهرجانات

ويؤكد الاكاديمي مشذوب أن الغاية من السينما جمال وصناعة وتجارة .. لكن في المهرجانات تتسيد الايديولوجيات .. ففي الشمال تنصف القضية الكردية .. وفي الجنوب تنصف القضية الشيعية .. وبالنتيجة لا تحقق الموارد والجمال .. باستثناء بعض الشباب الذين استطاعوا ان ينتجوا افلاماً استطاعت المشاركة في الخليج ( الامارات) .. اضافة الى مهرجان (مالمو) في السويد .. وهذه مشاريع شخصية لا تمثل الدولة؛ والسبب عندما كانت بغداد عاصمة للثقافة العربية رصدت مليارات ولم تنتج سوى افلاما فاشلة .. رغم تكلفة الواحد مليار دينار عراقي وهذا يعود الى مؤسسة السينما التي حيدت عن وظيفتها الاساسية.

 

واتبع قائلاً: سادت السينما المحجبة في بداية القرن الواحد والعشرين .. بسبب شيوع ظاهرة التطرف الديني .. ففي الوقت الذي سخرت ايران الاموال والامكانات؛ لإعادة انتاج التاريخ الاسلامي ضمن ايديولوجية تمثل نظام الحكم الموجود فيها .. انعكس هذا على  السينما في مصر .. إذ نلاحظ كثير من الفنانات لبسن الحجاب  بعد الشهرة وهذا يدل على زيفهن؛ لأنهن في بداية الطريق كنّ يعملن المستحيل من اجل الشهرة وما ان يصبحن نجمات ويؤمنّ حياتهن المعيشية والمادية بالأملاك والعمارات والسيارات والارصدة  .. حتى تعود احداهن القهقري فتتذكر انها سافرة ومتبرجة وترتدي الحجاب .. وعندما تخفت الاضواء عنها لتصورها القاصر بان السينما ستغلق ابوابها لسبب غيابها .. سرعان ما تعود الى دراما التلفزيون ومن ثم الى الاعلانات … والى غياهب النسيان … والمؤشر الخطير في السينما المصرية هو غياب الحميمية مثل القبلة ومشاهد غرف النوم وسواحل البحر ( البلاجات) هو مؤشر على التطرف الديني  ..

وأضاف تأخذ الجهات الدينية على عاتقها الخطاب المدني العلماني لتنظّر به وتحاول ان تجمل خطابها ؛ لان الخطاب الديني ايديولوجي ينشد المنظومة الدينية .. بينما المدني ينشد من وراءه  الانسان ومنظومته المدنية وبالتالي لا يتفق الخطابان في بوتقة واحدة.

 

 

يقول الاكاديمي الدكتور عمار  ابراهيم الياسري إن المشهد السينمائي الكربلائي ملتبس وغائم ولا توجد هناك سينما في كربلاء  لغاية سنوات قريبة .. كربلاء لم تشهد الفيلم القصير، والروائي الطويل معدوم .. انتجت قناة كربلاء فيلما روائيا طويلاً .. ولكنه لا يعد أخرجه علي الانصاري .. وهذه التجربة لم تنجح؛ لان الفيلم لم يعرض .. وكما نعرف ان النص لا يعد نصا إذا لم يعرض على شباك التذاكر .. او يعرض على المتلقي في المهرجانات .

وتابع : السنوات السابقة شهدت بعض التجارب لبعض المخرجين الشباب من طلاب وخريجي كلية الفنون في بغداد واطاريحهم .. مع نشوء بعض الفضائيات.. عمل بعض الشباب وضمن اسماء عديدة بعض الافلام ولم تحصل على جوائز على المستوى العربي .. وبعضها حصل على جوائز .. وبالتالي هناك تجارب بسيطة تكاد تكون  من 4-5 اسماء حسنين الهاني وسعد العصامي … وبالتالي هذا  العمل لا ينتج حراك.

كربلاء تتحتاج الى السينما لتسويق الكثير من الافكار

يؤكد الياسري إن الافلام القصيرة في العالم عند انتاجها تتحول الى رؤى ثقافية .. في العالم الكثير من الافلام الطويلة  هي عبارة عن افلام قصيرة ..

أما محاولة هنا وهناك لفيلم قصير فهذا لاينتج سينما .. في كربلاء  لغموض الوعي والتباسه وتسيد المشهد الديني .. مع العلم اننا نتحتاج الى السينما لتسويق الكثير من الافكار.. وهناك كارثة ان الكثير من ذوي الخطاب الديني يرون ان السينما ودور العرض خط احمر ..  يروه تابو لا يجوز التعاطي معه؛ لأنه يخلق لنا حريات نحن بمنأى عنه .. وبالتالي فأن عدم وجود مؤسسات محترفة وعدم وجود دور عرض  او دعم حكومي .. هذا الثلاثي المحترف المنتج والمخرج ودور العرض اذا فقد احدهم لا ينتج فيلما .. فكيف بهذه المحافظة لا تمتلك هذا الثلاثي ..

وأضاف: اما بطبيعة الحال من يعمل في فيلم قصيرفانه يكون غير مهيئ لإدارة كادر او المسك بالأزمنة او التحوير بالرواية والتعامل مع سيناريو احترافي .. وكما هو معروف ان هناك عادات وتقاليد فمثلا داود عبد السيد لم يخرج فيلمه الاول الا بعد ان عمل مساعد مخرج  .. وخيرية منصور عملت مع يوسف شاهين .. وبالتالي نحن اليوم نخرج فيلم قصير  .. او (نتطورط)  بفيلم طويل ونستلم ميزانية 300 مليون ونتامل ان نحقق ارباح  .. هذه مجازفة لا يحمد عقباها لانها غير مؤهلة .. فنلاحظ ان هنالك الكثير من الاخطاء التقنية وان هناك الكثير من الافلام لم تعرض  لماذا ؟؛ لأسباب انتاجية او اسباب فنية.

وعن التجارب النسوية يوضح الياسري : هناك تجارب نسوية تكاد تكون فردية .. فعند اشتراكي في مهرجان السماوة  الذي اقيم قبل مدة  اشتركت احدى المخرجات الكربلائيات ..  زينب الحسناوي ودرست السينما في عمان .. وهذه التجربة تكاد تكون يتيمة  ولم تكن بتلك الدربة والاحترافية .

 

وزارة الثقافة لا تتعاطى مع الفنون السينمائية

وعن ظاهرة انتشار المهرجانات يشير الياسري : المهرجانات ايضا تكون سلبية وايجابية لان النص لا يسمى نص الا حينما يعرض على الجمهور  .. ونحن لدينا معاهد فنون جميلة في كل المحافظات لديها اقسام سينما ولدينا كليات فنون  هؤلاء الشباب يحاولون ان يعرضوا نتاجاتهم  .. بالاضافة الى متعاطي السينما  ومحبيها وهؤلاء كلهم  يريدون عرض نتاجاتهم .. والتي يجب ان تجد لها صد مهرجاني فهي ايضا لها تقاليدها من خلال جمع افلام وتقديمها بشكل او باخر او وضعها ضمن تابوهات .. وايضا الاعمال الوافدة او الاجنبية التي بدأت تكتسح المهرجانات وهذا دليل على قصورنا البصري اتجاههم . وبالتالي هي المتنفس رغم ما فيها من سلبيات؛ لعدم تعاطي وزارة الثقافة مع الفنون السينمائية ولايوجد هناك تقليد لعرض فيلم سينمائي واحد في وزارة الثقافة.

 

المخرج الكربلائي غير مهيء على قيادة كادر احترافي بمفرده

وبخصوص انتاج افلام بايادي كربلائية يقول الياسري: صعب جدا عمل افلام سينمائية بايادي كربلائية  .. فالسينما عبارة عن المام بكل المتغيرات التقنية وعبارة عن تأهيل .. ومن المستحيل على مخرج كربلائي قيادة فيلم كادر احترافي بمفرده .. ومدى نجاح السينما يعتمد على كيفية صناعتها وبذلك نرجع الى انه لابد من وجود دار عرض ودار تسويق وعدم وجود محددات تحدد الخطاب السينمائي مثل:  الاحترافية .. الثقافة العالية والقراءة في علم النفس والاجتماع والادب ونتعلم علوم السينما  بحيثيياتها  باحترافيتها اي ان هناك اشخاص محترفون .. والسينما تحتاج الى ربان وعندما ناخذ قوبادي واصغر فرهادي  وهو خريج  مدرسة مخلبباف  وبالتالي فانه تعلم السينما بحرفيتها في هذه المدرسة تثقف وتربي ..  والمنتج ايضاً ورأس المال جبان .. عندما يجد ارض خصبة ومناخ جيد  يستطيع ان يعطي  ماله  ويجد هناك تجارب  سبقته ويحتاج  الدولة ان تتجاوز وهو ان يتنافس الفيلم العراقي  لازال قاصراً .. نحن بحاجة الى منتج مطمئن  لعرض الفيلم والتسويق  والتلهف ولعرض الفيلم وقنوات فضائية  واشخاض يجيدون التعامل مع العرض .

مهرجان النهج السينمائي

وردا على التساؤل الذي يقول  هل احدث مهرجان النهج تغييراً  في الحراك  السينمائي الكربلائي اجاب قائلاً : مهرجان النهج تموله قناة كربلاء الفضائية التي تمتلك ميزانية توازي ميزانية الدولة وبذلك فهي سحبت البساط من ارجل الحكومة وكمؤسسة كبرى لديها القدرة على اقامة  مهرجان سينمائي.

وختم معبراً عن سعادته بهذا اللقاء الذي تبادلنا فيه هموم السينما  متمنياً ايجاد قاعة سينما تكون متنفس لابنائنا ليتنفسوا الثقافة والفن  والمدنية و قال اتذكر كلمات لفليني “ان تقوم بهدم كنيسة هو اهون امام الله  من هدم قاعة عرض” .

واقع مبكي

يقول: المخرج حسين الفالح ان الواقع السينمائي الكربلائي محزن ومبكي  فالسينما تعتمد على الانتاج ولدينا شباب متحمس للعمل والنظرة الى السينما  قاصرة من المسؤولين .. القطاع الخاص غائب عن المشهد .. تطرق ابواب المحافظة او القصر الثقافي  كلهم لا يلبون الطموح.

وأكد .. الخطاب البصري اليوم خطر ومهم جدا .. والمشكلة لابد ان تخضع لهم لتنفذ افكارك .. وان تروج لهم  اما في السينما المستقلة اذا عندك فكرة  لاتستطيع  .. في عام 2012  انتجت فيلم اللوحة المفقودة اضطررت الى بليع ذهب زوجتي واثاث بيتي.

واشار الى انه في مصر 7-6 مهرجانات دولية تستقطب اهم الشخصيات .. ويصرفون رغم قلة امكاناتهم .. منها القاهرة  والاقصر  والمرأة.. مهرجان النهج هو خطوة بالاتجاه الصحيح  ولكن النهج فيه اشتراطات وتابوهات ونتسائل هل هناك مجال للسينما المستقلة  والشباب او التجريب .. المتخصصون .. يجب ان يقام المهرجان من اجل الفن ذاته؛ لابراز الطاقات الجديدة ولابد من ايجاد  مساحة أوسع  للشباب .

وختم :اسجل عتبي على وزارة الثقافة لماذا لم تنشيء نوادي خاصة بالسينما  في المحافظات واغلب الشباب يقولون لووجدت  مهرجانات  سنعمل دون ان نكلف الوزارة اموال.