قراءة في فيلم اغمض عينيك جيداً اخراج علي البياتي بقلم الناقد الاكاديمي أحمد جبار العبودي

  • نقد سينمائي
  • 111 views
  • أغسطس 7, 2017 | 5:40 م
سيناريو و إخراج : علي البياتي
إدارة تصوير : حسين كولي
انشغل الخطاب السينمائي في التعبير عن هموم المهمشين ، الطبقة الاجتماعية المنسية التي تتخذ من حواف المدينة فضاءً لها ، خاصة مع ولوج العقل السينمائي إلى فضاءات ما بعد الحداثة التي أولت عناية خاصة في التنقيب عن كل ما هو مقموع في الحياة الاجتماعية ، و لكون السينمائي المعاصر أصبح مشغولاً عبر ممكنات وسيطه التعبيري بالتحولات الثقافية ، نجد إن حساسيته تجاه الواقع أصبحت تلفت الإنتباه لذاتها ، و بحثه الدائب عن نسق جمالي يجسد تلك الحساسية ، و يعلن عنها كموقف فلسفي مضمر في شكل فني .
مع فيلم ” أغمض عينيك … جيداً ” سيناريو ، و إخراج ( علي البياتي ) ، نتلمس أفقاً جديداً للرؤية الإخراجية تنطلق مرجعياتها الجمالية ، من الاغتراب الوجودي الحاد الذي يعانيه الطفل العراقي الذي يقطن في فضاء مترع بالقبح ، و مكمن الفرادة في تأطير تلك الرؤية وعي أبطال الفيلم بقبح الواقع الذي يعيشون فيه ، و البحث عن وسيلة ناجعة للإعتاق من سلطته التي يسودها الجهل و القسوة التي تصل إلى ذروة التوحش ، و بهذا فإن حلم اليقظة كأسلوب أو طريقة فرعية للسرد الفيلمي ملاذاً لتلك الشخصيات المفتونة بالجمال وسط بيئة قبيحة بامتياز ، و بهذا كانت إذابة الحدود بين الواقع ، و الحلم ( حلم اليقظة ) كمتخيل ذهني ، خياراً جمالياً لسردية الشكل السينمائي لفيلم ” أغمض عينيك … جيداً ” ، و هذا ما يجعلنا كقراء نتلمس المنظور الفلسفي متجلياً من قبل صناع الفيلم تجاه موضوع فيلمهم .
الشخصية المحورية للفيلم ( حمودي ) صبي يعتاش على بيع الكلينكس في شوارع العاصمة بغداد ، و يسكن في تخومها المهملة كفضاءً مفتوحاً مترامي الأطراف اختارته السلطة كمكب لنفايات المركز ، و بهذا يعيش الصبي بين نارين حمى المدينة القلقة ، و دخان تخومها ، و هذا ما يؤسس للصراع الداخلي للشخصية و يجعلها مفتونة بحلمها اليقظ أبداً ، و الذي يشكل مشهداً ملزماً يستهل به صناع الفيلم ، فحمودي يحلم أن يصبح عازف كمان في الفرقة السمفونية العراقية ، لنرى حمودي في المشهد الأول من الفيلم و الذي تتخلله عنوانات الفيلم ، و أسماء العاملين فيه ، عازفاً يتصدر الفرقة ، اشتغلت فيه الكاميرا سارداً رشيقاً يتماهى في تحولات مع إيقاع آلات العازفين ، مؤكداً حضور حمودي كقطب رئيسي في المشهد الذي مع انتهاء العزف يتعالى صوت الجمهور الذي أعجب أيما إعجاب بالمقطوعة الموسيقية ، هنا ينكسر يقين السرد عبر قطع مونتاجي قافز ينقلنا إلى فضاء خارجي يطل على واجهة مسرح نرى على شاشتها الخارجية صورة لقائد الأوركسترا ، و هو يوجه عازفيه ، و يعزز حدة القطع منبه آخر ، حيث يقدم لنا صناع الفيلم أحد شخصيات الفيلم غير المعرفة ، طفل قصير ضعيف تبدو على سيماء وجهه القاتم البشرة كل علامات الفقر .. الطفل ينبه حمودي بجملة حوار : ها سالمين .. خوماكو شي .. ليتأكد لدينا من خلال الدقائق الأولى من الفيلم المعالجة الفنية التي ستطبع الفيلم بالكامل ، تمييع و إذابة الحدود بين الواقع القاهر ، و الحلم المتعالي ، حيث نتلمس وعياً حاداً بفعل الحلم اليقظ من قبل الشخصية المحورية ، لنكون أمام سرد مفتون بذاته ، سرد قائم على الوهم ، و كسره ، سرد يلخص لنا بتكثيف عالي جداً محنة الشخصية عبر محاولتها عبثاً الإنعتاق من واقعها القاسي ، الذي سنتلمسه عبر تجليات الجو النفسي الذي عبر بشكل مباشر عبر مدركاته البصرية عن قبح البيئة كإطار حاوٍ للشخصية ، ليكون المنعطف الثاني في بنية السرد هو تقديم البيئة ، في لقطة بعيدة جداً تؤسس جغرافيا المكان الذي يركز هذا المشهد من الوهلة الأولى على تأثيثه ، و يؤكد شكل الصليب البناء التشكيلي للقطة الأولى من هذا المشهد ، حيث نرى في عمق الكادر شارعاً عاماً تسير فيه السيارات مسرعة ، يقترن معه شارع فرعي يدخل من عمقه حمودي حاملاً كيس الكلينكس متجهاً صوب الكاميرا التي اتخذت زاوية تصوير منخفضة ، مع عدسة تصوير واسعة ، جعلت من الفضاء العام للقطة يبتلع الشخصية بالكامل ، و هذا الإشتغال التعبيري لتكوين اللقطة اكتسب عبر بلاغة تشكيلة دلالات إضافية تحفز إعمال عقل المتلقي في إيجاد العلاقة بين الشخصية و المكان الذي يؤطر كينونتها ، إضافة إلى سيادة الكتل المتناثرة للنفايات على جانبي الكادر ، و الشارع في وسط الكادر على مستوى واضح من الإنحدار ، الذي عمقته زاوية الكاميرا كتعليق واضح على إن الشخصية المحورية لم ولن تلج مكاناً أليفاً بالنسبة لها بقدر ما ستلج إلى منحدر معادٍ بامتياز عبر إشارات تحيل إلى قبحه ، و التي ستأكده اللقطة التالية التي نشهد من خلالها على أفول الشمس في كبد السماء ، و تصاعد أبخرة احتراق النفايات التي تسيدت الكادر بالكامل ، و في هذه اللقطة إشارة على مرور الزمن بين دخول الشخصية إلى عتبة المكان الذي أسست جغرافيته اللقطة الأولى ، و هذه اللقطة كإشارة على المجهود الذي تبذله الشخصية للوصول إلى هذا المكان كفضاء خارج أسوار المدينة ، و الجو النفسي العام في هذه اللقطة عبر مدركاته البصرية ، التي تماهت معها موسيقى عمقت المزاج القاتم الذي تعيشه الشخصية ، قبل وصول حمودي لمنزله يقدم لنا صناع الفيلم شخصية محورية أخرى ( طفلة ) تقف أمام باب منزلها ، تمارس سلطتها على طفلين نرى تفوقها الجسدي عليهما ، لنعلم إنها قريبة جداً من حمودي كأن تكون اخته ، تلج خلفه إلى المنزل الفقير ليلاً ، الذي اشتغلت الإضاءة فيه لترسم زواياه العارية ، و ممثلة للمكان بعداً رابعاً و هو الزمن ( ليلاً ) ، و لكوننا نتحدث عن الصورة السينماتوغرافية التي يشكل الصوت جزء حيوي من تركيبها الجمالي فإن أصوات الحشرات البعيدة عمقت من قبح البيئة التي ينتمي إليها حمودي و اخته ، يتأمل حمودي صورة لعازف كمان معلقة على جدار المنزل العاري ، لتشكل هذه الصورة معادلاً موضوعياً لحلمه اليقظ أبداً ، يغمض عينيه ، و يبدأ العزل على كمانه الذي يحتفظ به في إحدى زوايا المنزل ، هنا تتجلى الدلالة الكبرى لعنوان الفيلم فإغماضة العين هي العتبة الأولى التي تهيئ الشخصية للأنعتاق من واقعها المأساوي ، و الولوج إلى فضاءات الحلم اللامتناهية ، إنها لحظة إنفلات واعيه صوب الجمال ، لنكون أمام ثنائية متضادة بامتياز ( واقع / حلم ) ( قبح / جمال ) ، يعززها الإنتقالة السريعة عن طريق الظهور و الإختفاء التدريجيين ، لننفتح صباحاً على الواقع المأساوي لأهالي المدينة و هم ينقبون في أكوام النفايات في أول الصباح ، حيث تستمر الموسيقى الحزينة التي تعبر عن الجو النفسي القاتم كتعليق مع سيادة الغبش الذي يتماهى مع أبخرة من أثار حرائق الأمس ، و كتل النفايات العالية التي تسحق العابثين بأحشائها بحثاً عن بقايا علب منسية هنا و هناك ، في هذه اللقطة اشتغلت الإضاءة الطبيعية لتؤكد بؤرة دلالية أثارها صناع الفيلم منذ المشهد الثالث حيث الشمس في طريقها إلى الأفول النهائي عن هذه البقعة من العالم ، و في هذا المشهد لا نرى أثراً لأشعة الشمس ، و كأن صناع الفيلم يؤكدون الطقس الكابي الذي يعيش فيه سكان هذه المدينة المنسية .
و يراهن صناع الفيلم على إعمال عقل المتلقي في إملاء فراغ يمثل فجوة كبيرة في تركيب المتن الحكائي للفيلم ، حيث ينقلنا صناع الفيلم للصراع الخفي الذي لا نشهد تجلياته إلا من خلال مشهد مواجهة واحد بين أقطاب ذلك الصراع الذي يدير دفته البنت الصغيرة المتسيدة على جمع من الأطفال العاملين في البحث عن العلب المعدنية و البلاستيكية داخل كتل النفايات ، و القطب الآخر هو ( حبش ) الطفل الذي تتجلى على مظهره كل ملامح التوحش و التسلط و كأنه كولونيل يأمر جمع من الأطفال ، لنكون بذلك أمام ثنائية أخرى ( الرجل / المرأة ) ، و هنا ينتصر صناع الفيلم للمرأة كحضور إيجابي يقلب التراتب ، و يجعل من المرأة مركزاً يتمثل من خلاله المحمول الفكري للفيلم ، عبر تفعيل شكل البناء الصوري المعبر عن قيمة المرأة التي أوجز صناع الفيلم حضورها بالطفلة ( الأخت الصغرى لحمادة ) ، و هنا تتجلى السيرة الجمالية لصناع الفيلم عبر تعالقهم بصرياً مع تكوينات المخرج السينمائي الياباني الكبير ( أكيرو كيروساوا ) حيث يتحلق جمع من الأطفال على شكل دائرة تنفتح على الطفلة في لقطة عامة من زاوية فوق مستوى النظر ، لتعلن لهم عن مشروعها الجمالي في إقامة فريق موسيقي ، و صنع أدوات موسيقية من بقايا النفايات التي كدستها المدينة في بيئتهم ، إلا إنهم يقفون أمام عائق الإستعانة بمجلات فيها شرح مفصل عن تلك الآلات ، و الإشكالية الأكبر في كون المجلات بحوزة ( حبش ) الطفل الذي يعلن أبداً عن تراجعه الإنساني من أول وهلة في تقديم صناع الفيلم له بحركة كاميرا تبدأ من العجلات المتهالكة للعربة التي يستقلها ، حيث تستمر بدورة طويلة حتى نراه جالساً بهيلمان و غرور ، يصفع بقدمه الطفل قائد العربة ، يتقدم جمع الأطفال بقيادة الطفلة ، ليستوقفون حبش ، معلنين عن طلبهم للمجلات منه ، يرفض بحدة مهدداً لهم بالسلاح الحاد معلناً رغبته المادية مقابل التنازل عن المجلات التي تمثل شفرة ثقافية بيد قوى هوجاء ، لم يصمد أمامه أحد إلا الطفلة التي واجهته بقوة أعطتنا مؤشراً أدائياً على إنها اعتادت مواجهته أكثر من مرة ، و بهذه الإشارة تتجلى فراغات الفيلم كنص ، فالمتلقي هنا يدرك إن الصراع بين حبش و البنت له تاريخ طويل يحمل في تضاعيفه أكثر من مواجهة .
ليلاً نرى حبش في جلسة مع أحد خدامه ، يحتسي الشاي ، يرجوه خادمه بإعطاء المجلات ، لكن حبش يعنفه و يهدده بالدفن وسط كتل النفايات العالية ، وقد عبر صناع الفيلم عن كمية الشر التي تحتشد في صدر حبش من خلال البناء التشكيلي للصورة التي تسيد ضوء النار عليها بالكامل و انعكاساتها على جسد حبش ، الذي يراهن على المردود المادي مقابل إعطاء المجلات ، و هذه الإنعكاسات عبرت بقوة كعلامة حاضرة تحيل القارىء الإنموذج لاستنطاقها للصراع الداخل العنيف بين عاطفتين متناقضتين الأولى هي الرغبة الجامحة لحبش في مشاركة فريق البنت كجزء من فريقها الموسيقي ، و العاطفة الثانية المادية التي يرغب في الحصول عليها كمعادل ملموس مقابل المجلات ، في هذه اللحظة يتهادى صوت كمان بعيد يفرض حضوراً على جلستهما ، و بهذا نرى إن صناع الفيلم كانوا يفكرون بالصوت و قيمته التعبيرية بقدر عالٍ من الأهمية ، لا بوصفه جزء من كينونة الصورة و دال على واقعيتها فقط ، فقد اشتغل الصوت و خاصة الموسيقى عنصراً سائداً في متن الفيلم ، فلم تكن للموسيقى وظيفة درامية فقط بل وظيفة فلسفية مثلت القيمة الإحتجاجية التي شكلت الرؤية الجمالية للفيلم ، و بهذا فإن تفعيل كل وسائل التعبير كانت تحمل ظلالاً من الفكرة الأساسية التي ستتجلى في نهاية الفيلم .
بعدها ينقلنا الفيلم لتشكيل بصري يشتغل فيه عمق المجال حلاً إخراجياً نرى في مقدمته العازف حمودي مغمض العينين ، مستغرقاً في العزف على الكمان ، و في العمق نرى أخته الصغيرة ، التي تنتبه لاقتراب حبش منها حاملاً معه المجلات ، و التي تصر على الحديث معه و هي مغمضة العينين ، هاربة من قبح العالم صوب يوتوبيا لا نرى تجلياتها إلا كإشارات على سيماء وجهها ، ينتصر الجانب المضيء في شخصية حبش متنازلاً عن ماديته المقيتة بعد أن تطهرت روحه من أدرانها بفضل عزف الكمان الذي بث جماله في أرجاء المكان ، عبر تكوين بليغ نرى من خلاله حبش و البنت في مقدمة الكادر و في وسطه نرى حمودي مستغرقاً في العزف ، و في العمق كتل النفايات تلتهمها النار ، و الدخان المتصاعد ، و كأننا عبر هذا التشكيل السمعبصري نقرأ قصيدة رثاء عالية الحساسية تجاه الواقع المترع بالقبح ، و الذي لا يمكننا الإنعتاق منه إلا بالحلم اليقظ الذي يقيناً سيتبدد حال الصحو منه .
و في الثلث الأخير من الفيلم ينقلنا صناع الفيلم لمحاكاة الأطفال لشكل الآلات الموسيقية المصورة في المجلات الفنية ، حيث تشتغل الكاميرا بحركة إنسيابية تصف لنا صور الآلات و العازفين في المجلات المرصوفة أرضاً ، مع تعالي صوت عمل الأطفال على مواد مختلفة تناثرت في النفايات ، ليعلن صناع الفيلم عبر هذا المشهد المونتاجي السريع إنهماك الأطفال و استغراقهم في البحث عن الجميل وسط عالمٍ مليء بالقبح ، متناسين صراعهم المادي المقيت ، و يؤكد صناع الفيلم على شخصية حبش التي تحولت إلى الصلاح عبر تطهرها من أدران التوحش ، و التراجع الإنساني ، فالآلة الحادة التي يهدد بها أبداً استخدمها في تشكيل المواد الخشبية المستخدمة في صنع الآلات الموسيقية ، و بهذا اشتغلت السكين كعلامة غير خاضعة لمواضعة دلالية فقد تحولت قيمتها تماهياً مع التطور الروحي الذي اعترى حبش ، و بهذا نكون أمام تفعيل علامي في منتهى الذكاء للتدليل على تحول الشخصية ، الذي رمزت له زاوية التصوير من تحت مستوى النظر كشفرة دالة على سمو الشخصية ، متخلصاً من السكين عبر رميها على الأرض ، و التشبث بعصى قيادة الفرقة الموسيقية هكذا يؤكد صناع الفيلم عبر تفعيل سينمائي خالص تحول الشخصية ، و يختتم صناع الفيلم بنائهم السردي باستغراق جميع الأطفال بحلم يقظة جماعي يتجلى من خلاله جميع الأطفال بهيئة فرقة أوركسترالية مثالية يتزيا كل أعضائها بزي على مستوى عالٍ من الأناقة الرسمية ، و يحملون بدلاً عن آلاتهم البدائية ، آلات موسيقية متطورة .
و خلاصة القول ، كنا أمام نص سينمائي على قصر شريطه الزمني إلا إنه يحمل مقومات الفيلم الأنموذج للفيلم الروائي القصير مبنى و معنى ، كنا أمام شكل سينمائي معتنى به إلى أبعد الحدود عبر وعي صناعه بالطاقة التعبيرية لتشكيلة الصورة التي نجحت إلى حد كبير في تمثيل القبح سينماتوغرافياً ، و ممكناتها السردية عبر إيحاءاتها التي راهنت على إعمال عقل القارىء في استنطاق محمولاتها الفكرية التي استندت على رؤية فلسفية نهضت بها شفرات الوسيط التعبيري التي كان صناع الفيلم على وعي حاد بممكناتها الدرامية و الجمالية في سياقها المحدد ، و لهذا نجدها حملت في طياتها ظلال الفكرة الأساسية التي أراد صناع الفيلم إيصالها ، عبر نسقهم المونتاجي الذي تداخل فيه الحلم بالواقع عبر سرد خالٍ من أي إسترجاع زمني ، حيث كان للحاضر القاتم عبر كل تجليات قبحه حضوراً بليغاً ، يوازيه حلم اليقظة المتعالي الذي مثل احتجاجاً إنسانياً على الواقع ، واقع الطبقة الإجتماعية المهمشة ، و المنسية عبر تيه مترامي الأطراف ، خارج أسوار المدينة