meta tag

قراءة في مسرحية ١-١=٢ : إجترار الحقب و مضغ الآنية في الهفهفات التقديمية

  • احدث الاخبار الفنيةنقد مسرحي
  • 95 views
  • أكتوبر 31, 2018 | 7:58 م

ضرغام عبد الرحمن – السماوة

قراءة في مسرحية ١-١=٢
تأليف : حيدر عبدالله الشطري و جبار صبري
إخراج : كرار الميساني
إضاءة : احمد شاكر السوداني
موسيقى : محمد جاسم الرسام و مصطفى سبع

توطئة الإنطباع :
لست من المدركين لفضاءات الانطباع تماما لكنني سأستجدي من تلك اليد بعض خواتمها لأستعين ببريق شذراتها في اغواء خيالاتي بأن تحضر هنا لندلو بدلونا صوب ما شاهدناه في أمسية رائعة وملهمة . تلك الليلة التي تبنت الايام الجميلة التي سبقتها اجمعها . ولن اقوى انا وبنيات افكاري العرجاء على كتابة قراءة كهذه بعد مشاهدة العرض مباشرة
لسببين :

الأول: هو إني في حالة إجترار لإنسيابات كثيرة وهفهفات اجساد قادة فكرنا كما قادة اهواءها واهدافها وموسيقاها . نعم هو التفكير والتأمل في القصد لا في الشكل .

الثاني : هو إن هناك بعض المصادر والكتب التي كان علي قراءتها وشكرا لصناع العرض ومن حيث لايشعرون قاموا بتنبيهي لأربع عناوين مهمة في عالم الفلسفة والفن أثرت مكتبتي ( ومخي ) .

* لست صديقا ولا محطة مدح مريحة مقاعدها . وانما مشاهد جالس وخالفت الكثير من آدب المسرح في جلستي للأسف . لكنني كنت منبهرا ومعجبا ومشجعا لعرض مسرحي شبابي بإمتياز ، اشاهد وكل الاستفهامات بدأت تصحو من سباتها وابتعدت عن وسائد الأجوبة الجاهزة .

– الإطار الإجتراري في القصد :

لم يكن من القصد قصدا واضحا إلا ما اراد توضيحه مخرج العمل فهناك مجترات مبطنه وذات هدف رسالي قد نوه عنه في عرض سابق لذات المخرج . وفي تقسيمتين نلخص القصد الإجتراري .

الإجترار الظاهر : هو قضية الحرب والدم والقتل والإقتتال والمماطلة والتحايل على الظرف لإيقاد جذوة العيش الهانئ ، لم يكن في تلك الحقب القديمة منذ نشأة المسرح والى يومنا غير دعوة واحدة تحملها اغلب العروض المنتمية للمواطنة والشعبية هي المطالبة بالسلام والانتصار للحق على الباطل وكذلك الانتصار للجمال على سريان القبح المضجر . فالحرب هي الثيمة الرئيسية للقصد المعلن وفي اجترار هذا الموضوع الواضح وسببية توضيحه هو البناء الدلالي و لدحض الإستفهامات ايضا .
التشكيلات الحاصلة في العرض هي ايضا دعوة منمقة للظاهريات من العرض وإفهام معادلات الرؤية بالمطلوب إثباته ، ولغة الجسد التي لم تتكلف التجسيد وقتربت من ملحميلة الاداء والتي كانت تحمل على عاتقها التقديمية اكثر من التمثيلية عندها بدأ النزوح نحو المثالية من ناحية الترهلات وشراء الوقت وإطالته ، فالمخرج هنا لم يقع في فخ إطالة العرض ( من أجل أن يقبل في المهرجانات العربية ) لا بل تعكز على الاداء التقديمي الذي يشفع لك ان وجد الخروج من التفاعل مع الشخصية او افلات العرض من قبضة المتلقي او حتى الممثل او اي ترهل او مشية في غير محلها وما اكثرها في اغلب العرض ولكن كما اسلفت التقديم اعطى مساحة واجازة عابرة للترهلات والملل بعكس التقمص والتبني على مدى مدة العرض المسرحي . يصل المطاف بالظاهريات إلى حد الموسيقى المميزة والمختارة بإتقان فالإجترار الظاهر منها هو ما تعودنا سماعه في اغلب عروض التمثيل الصامت وهي التي تعلمك بمباشرتها أن انتبه ياسيدي المشاهد فهنا عرض وكأن الموسيقى بعضها يقول مادمت انا موجودة فأنت مشدود للعرض فقط وانتبه فأني لا احمل اي معنى او اي قصد سوى اني موروث متوارث في العروض الصامته . فهذا الاجترار هو مأخذ وليس محل مديح لانه اكتساب غير مفعل او طرح غير فعال أصلا .

الاجترار الخفي : وهو ( أن تولد الاشياء ميته ) وهذا كان معلوما لمن يعش زمن الحروب ، فالجندي في لحظة احتضاره حينها يعلم إنه ولد ليموت وستمحى حياته بعد لحظة فيزداد علما إنه ولد ميتا . كذلك الامهات تلد وفوقها قصف جائر ، تمام العلم سيكون لديها بأنها ولدت جثة مؤجل دفنها . نعم ماحدث في مسرحية ( ١-١=٢ ) هو استدعاء لأحداث عاشها المجتمع لكنه يرفض الافصاح عنها لكي لاينهار واحترم صناع العرض من مؤلفين ومخرج تلك الخصوصية ولم يبرزوا تلك المدعاة للخوف والرهبه . والدليل إن هذه الفكرة لم ينشرها المجتمع هو ، في زمن الحرب تجد اعراسا واناس يبتسمون الى أمل وغدا مشرق . فهنا يضع الشكر له موطئ قدم لهذا الاجترار الخفي بإنه اعلم ما يوجسكم لكنه خفي كما في نفوسكم سادتي المشاهدين . والمحطات كثيرة ولكن اهمها هو تشكيل القارب الذي يعتبر وسيلة انقاذ ومحطة استراحة للمتلقي وجعله راكبا فيه للهروب من هذا التوجس والهاجس المزعج في التفكير بالحاضر ، لهذا التشكيل الرائع والمبهر مع الموسيقى الأخاذة سفر طويل نحو المجد والانتصار على الذات المترددة .
وايضا ما اخفاه المخرج هو لمسته الخاصة بأن وضع بيئته التي نشأ فيها ومسقط رأسه بين طيات العرض كما فعلها في مسرحية SOS وغيرها من جمالياته المبهره .

الأداء : كان تقديميا تفسيريا له مقاصده الناجحة .
الحوار : لم يكن له حضوره الذي وضع من أجله .
الإضاءة: لا افهم بها تماما لكنها كانت جيدة نوعا ما وبرأيي لم تحمل اي معنى دلالي سوى الكشف .
الممثلون : الممثل طه الموسوي ، له حضوره ولكن اخفاه الحوار وكان المفروض ان يزيد بروزه .
الممثلة صفا نجم : لي وقفة مطولة معها في قادم الوقت ستنشر .لما تحمله هذا الرائعة من مثابرة ومقاتله من اجل حضورها ومحاولة تفرد أدائها . فعلا كانت اشراقة واضحة في ١-١=٢. ( مديح مستحق جدا ) .
المؤدون : كتله تقديمية رائعة لم تجاهد من اجل التنسيق الحركي واعتمدت التقديم سمه عامة .
الموسيقى : من الاشياء المبهرة في العرض وفعلا هكذا تكون الموسيقى التصويريه .
الإخراج: درس .
التأليف : اعتمد الشعر لغة رسالية خفية القصد .
الإنتاج: واضح وجهد تشكر عليه الجهات المسؤولة.
الدعاية : لم تكن بالشيء الجيد .
مكان العرض : لن نقول اكبر من العرض لكنه ساهم في إنجاح وتكبير مساحة العرض معنويا واعطى للمسرحية اناقة ورفعة .

ضرغام عبد الرحمن
٣١/١٠/٢٠١٨-السماوة