قراءة نقدية عن العمل المسرحي امونيوم بقلم المسرحي ثائر عبد علي

  • احدث الاخبار الفنيةنقد مسرحي
  • 268 views
  • فبراير 3, 2017 | 7:42 م

صهرت ضمائرنا..صهر حاضرنا.. وسيصهر مستقبلنا بمادة (الامونيوم) شديدة الاحتراق..سنصهر جميعا اذا لم نسعى لنجاة انفسنا ومستقبلنا..لاننتظر المنقذ لانه (كودو) لاياتي او يأتي بعد فوات الاوان..من انتظرناهم لانقاذنا هم من ساهمو بصهرنا…صهروا اجسادنا صهروا رغباتنا واحلامنا وامالنا..جعلوا تفكيرنا يتعايش بكل لحظة مع فكرة الانصهار. كيف سيصهر جسدي لو كنت بالقرب من سيارة او انسان مفخخ عقليآ وجسديآ..

كيف لشخص او شعب ان يتعايش مع هكذا فكرة واقعية..كيف لشخص او شعب ان يقي نفسه ولو مؤقتآ فقط من هذا الانصهار..هل يلبس(الكمامة) وينتظر دوره.. ام يلبسها ويتفرج.. او يلبسها ليوقد طاقته وارادة قوته (النيتشوية) لينقذ الاخرين وينقذ جسده من الذوبان على جدران الابنية المحترقة او على بقايا الحديد الملتهب..لماذا نذوب ونذوب ليحيى الوطن ؟ لماذا نذوب ونذوب ليحيى الرمز والقائد والسيد والحجي.؟….لماذا…؟
وفق هذه التساؤلات الشخصية اتى العرض المسرحي (امونيوم) الذي يعد نموذج وثائقي مقتطع من الواقع بامتياز من ناحية الشكل الصوري البصري والمضمون الفكري الذي جسد بمشهد (الاستهلال) لاشخاص يبحثون بضوء (الموبايل) عن بقايا اشلاء او ناجين وسط ركام الرماد المحترق. لكنهم لم يعثروا على شخصين مازالو احياء في اعماق القبو في بيئة اشبه بما تعرض اليه الشهداء الابرياء في فاجعة (الكرادة) والفواجع اليومية العراقية الاخرى. بيئة محترقة ينتشر بها السواد والرماد وانين الالم بكل ثناياها..بيئة تشعرك بانك في منجم من اجساد واحلام وذكريات محترقة..بيئة تحتوي على جسدين احدهما محترق والاخر سيحترق اولآ بنار الالم والصراع الداخلي الذاتي حول فكرة البقاء او محاولة النجاة وانقاذ اخيه الانسان. وثانيا بنار (الامونيوم). وسط فضاء يملئه الدخان وانفاس الضحايا..فضاء يخلو من الاكسسوار او الزخارف الديكورية. فضاء خالي يتجول به الضوء الخافت الشدة لوحده لينير الينا الاجساد التي ترقص بالم بحركات تعبيرية (كيروكرافية) على موسيقى بطيئة منسجمة ومتناغمة مع المشهد. موسيقى تمنحك فرصة الابحار كمتلقي بامواج وتاملات عاطفية نشعر باوجاعها كما تشعر بها الشخصية المجسدة في بيئة العرض لتوقض فكرنا ووعينا كي نعمل على انقاذ ماامكن انقاذه قبل مجيء امواج الطوفان المشتعل بالنار ويغرق الجميع كما غرق المهاجرين في طيات امواج احلامهم الكبيرة بحثا عن الخلاص.
شكرا للمنصهر (علي دعيم) مخرجا وممثلآ. والمنصهر (اثير إسماعيل) ممثلآ. شكرا لكل من ( زيدون هاشم- محمد خالد – ميادة محمد – عبد الله خالد – وعلي جبار). شكرآ لمنتدى المسرح متمثلآ بالصديق (حيدر جمعة )وفريقة. لما يقدمة المنتدى من عروض مسرحية متميزة غير تقليدية.