meta tag

الكاتب … بقلم الدكتور صالح الصحن

  • احدث الاخبار الفنيةاخبار السينمااخبار السينما العربية والعالميةاخبار الفن العراقياخبار المسرحاخبار المسرح العربي و العالميالرئيسيةدراماسينماكتب وعناوين سينمائيةكتب وعناوين مسرحيةمسرحمقالاتمنوعات
  • 846 views
  • مارس 21, 2017 | 10:16 ص
بقلم الدكتور صالح الصحن
يعد الكاتب في أغلب المجتمعات ثروة فكرية عالية المقام..ذلك للمهمة الفكرية والجمالية التي يتمتع بها بوصفه منجما للأفكار والمواضيع والقضايا ومصنعا متقدما في رسم الأشكال والمضامين للقصص والحكايا والبحوث والدراسات الفلسفية والجمالية التي تتناول لغة الأدب وفنه وجماله وفلسفته وأدواته التي تتوافق بها وتختلف أغلب الأساليب والاتجاهات والمذاهب والنظريات مرورا بطرائق وتقنيات الكتابة وامتداد نسج الخيوط الفكرية والمعرفية للأهداف والمضامين التي تلوح وتعلن عنها ..فالكاتب في دول أخرى يتمتع بمكانة مرموقة وعالية الشأن ساعدت في ذلك تقدم وتحضر انظمة المؤسسات الثقافية وبرنامجها الانتاجي وكذلك رفعة المستوى الثقافي للجمهور ضمن منظومة المجتمع الثقافية الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على طبيعة حياة الكاتب وضمان حقوقه ومستحقاته اللائقة بجهده الابداعي..ومعروف أن الثروة الكبيرة التي حصلت عليها ج.ك.بولينج..مؤلفة مسلسل هاري بوتر..جاءت من التقييم الأمثل للمنجز الثقافي المتقدم معرفيا وجماليا ولحسن تقديره وتثمينه..فضلا عن المكانة الكبيرة والشهرة الواسعة التي يتمتع بها الكاتب العالمي المبدع والتي تجعل من مؤلفاته شغفا ثقافيا في متناول أوسع وعالميا للإطلاع والقراءة بلغات متعددة…امثال بوكاشيو وجوسر وييتس وديكنز وجويس وثاكري واليوت.وسويفت وسيرفانتس ومارك توين وماركيز وبورخس وتولستوي وديستوفسكي وبلزاك وفولتير ومحفوظ والحكيم وجبرا ومنيف….الخ وهذا بعض من سجل عالمي كبير وحافل نتفق جميعنا على ان نفخر ونتباهى بهم… ولكن….دعونا محليا ان نتسائل لماذا لا تسير الأمور هنا بما تساعد على صناعة الكاتب النجم؟.. …كم نسعد بشهرة كتابنا المحليين المبدعين..صناع الجمال..وأصحاب الحروف وألافكار الناطقة بضمير المجتمع …كم نتمنى أن تنشأ لهم رابطة الكتاب التي تضم كتاب القصة…وكتاب الرواية…وكتاب الدراما التلفزيونية…والإذاعية..وكتاب المسرح..وكتاب السينما..ونقاد السينما .وكتاب الطفل…اضافة الى الاقلام الإبداعية الأخرى أن تكون لهم مؤسسة يتنفسون فيها الراحة والأمان والدعم والاحترام وتوفير تقنيات الطباعة والنشر والتوزيع.نعم نحن ندعوا الى صناعة كاتب من طراز رفيع المستوى..ان تلاحقه المؤسسات الانتاجية الثقافية والفنية وتستثمر افكاره ومشاريعه ومنجزاته وان تدعمه المؤسسات الحكومية وتمنحه كل المستلزمات.التي تساعده على العطاء والانتاج..وان تتنافس دور النشر على ترجمة منجزاته الابداعية المتميزة وان تنشرها خارج البلاد لتصدير ثقافة البلاد إلى العالم مثلما تصلنا تراجم كتاب العالم..وأن تتنافس أيضا القنوات التلفزيونية وشركات الانتاج التلفزيونية والسينمائية على أن تتبنى نصوص الكاتب وتنفذها افلاما سينمائية ومسلسلات تلفزيونية…نتمنى ان تتاح للكاتب فرص المعايشة والاطلاع والتعرف على اماكن يصعب الوصول اليها كالمصحات النفسية والعقلية وسجون النساء والاطفال وكبار السن ودور العجزة ودور الدولة للايتام وكذلك غرف العمليات الكبرى والمصانع والمناجم ومؤسسات خاصة وغيرها ..فهو بحاجة الى ان يطلع على كل زوايا المجتمع ودهاليزه وتعقيداته كي يضمنها في كتاباته وافكاره..والكاتب هو حر في ميوله واختياراته فله الامر في انثقاء المواضيع والمشاكل والقضايا والثيمات …هنالك الانسان وتطلعاته ورغباته ومعاناته وهناك الحقوق والواجبات هنالك القوانين والسياقات هنالك الاعراف والتقاليد هنالك القبح والجمال والخير والشر هنالك الحرب والسلام هنالك الموت والحياة وهنالك الوطن وتحديات الاخطار..وهنالك المالوف واللامالوف ..هنالك الالفة والاغتراب ..هنالك النزعات والامزجة هنالك العقائد والالتزامات ..هنالك الحرية والحريات ..هنالك الثروة والنعم والمغريات نعم من هذه الاجواء والثنائيات يقف الكاتب متاملا ومراقبا ومحايدا وناطقا حقيقيا عن الذائقة الجمالية للمتلقي بابعاده النفسية والبايولوجية والاجتماعية والفكرية ولن تكتفي حرفة الكتابة باختيار الموضوع وانما الاسلوب الامثل في طرائق السرد وكيفيات البناء وتمثل عناصر الاثارة والتشويق فضلا عن السمة الخاصة في انتقاء الافكار والحوار والمفردات ورسم الفضاءات والاماكن ورسم الابطال والشخصيات الفاعلة في تنمية الاحداث والصراعات.وكيفيات اللحاق بالعقدة وتفرعات الحبكة ونسج خيوط سردها اضافة الى فضاء التخييل الذي تسبح به افكار الكاتب لخلق الاجواء والموضوعات القابلة للافتراض والتفاعل والتصديق والاقناع والدهشة ..نعم حرفة بحاجة الى اتقان كبير وتصميم راسخ يحقق بصمة ابداعية بمستوى الحاجة الى اقامة تمثال خاص للكاتب كما تجرى التقاليد في العالم في تخليد نصب الابداع لمختلف اجناسه ورموزه الكبار.. …نعم نحن ندعوا الى أن يأخذ الكاتب المبدع دوره الريادي في فضاء الثقافة المقروءة والمسموعة والمرئية بوصفه مفكرا من خلال منجزه المؤثر في القارىء والمشاهد والمجتمع..وأن يصبح معيارا قياسيا في التقييم والتحكيم والنقد الجمالي..الأمر الذي سيهزم فيه الدخلاء والمزيفون.. لغرض تطهير الحرفة واشتراطات اتقانها التي لا تحتمل المزيد من الغبار والشوائب ..نعم الكاتب في البلاد اسما وعطاءا ومنجزا ..فهو يبحث ويفكر وينقب عن الاشياء والمعضلات ويحلل كيف تشتبك الافكار والرغبات والمصالح وكيف تتغذى وكيف تتطور وكيف تنمو وكيف تموت..هو يعرف كيف تحكى القصص وبأي سرد..وخيال..هو يعرف ماذا يضيف وماذا يحدف ..هو يقدم عالما كونيا آخرا .. نعم هو صانع الجمال والتشويق والمتعة والترفيه والمعرفة..نعم الكاتب له ادواته ورؤاه الفكرية والجمالية التي يحملها بقلب ابيض وبضمير حي