اوراق فنية 3 دقائق في 3 أيام سينمائية لمبدعها د. حكمت البيضاني

  • اخبار السينمااخبار السينما العربية والعالميةاخبار الفن العراقيسينما
  • 180 views
  • مارس 22, 2017 | 11:41 م
 عبد العليم البناء
لايختلف اثنان على ان المشهد السينمائي العراقي خاصة والمشهد الثقافي عامة يتفاعل بالعديد من الانشطة والفعاليات والبرامج المعروفة لكنها تفاوتت في مستويات جودتها والنتائج التي تمخضت عنها. ويلاحظ المتابعون للمهرجانات السينمائية المحلية أن معظمها لم يتوفر على الاسس والمؤشرات والتقاليد المتعارف عليها في المهرجانات العربية والاقليمية في حدها الادنى على الرغم من عراقة السينما العراقية وتأريخها المعروف للقاصي والداني لاسيما ما شهدته من حراك سينمائي خلال العقد الاخير وتحديدا بعد التغيير الحاسم في التاسع من نيسان 2003 إذ تكاثر الانتاج السينمائي بأشكاله المختلفة وهكذا كان الحال مع المهرجانات السينمائية التي بات كثيرون يتصدون لإ قامتها سواء كانت جهات أم مؤسسات رسمية وشبه رسمية أم منظمات مجتمع مدني بل وحتى أشخاص ربما لهم علاقة هامشية بالسينما فكانت في معظمها تخلو من الشروط والمناخات والاجواء التي يفترض ان تكون سمتها الاساسية التعبير الحقيقي عن معنى ومفهوم كلمة مهرجان سينمائي. وجاءت النسخة الأولى من مهرجان (3دقائق في 3 أيام السينمائي) مغايرة الى حما لانها كانت بتوقيع الدكتور حكمت البيضاني رئيسه ومؤسسه الذي كان ومازال مسكونا بالسينما شكلا ومضمونا امتد الى حرصه على حرصه الشديد حتى على اقتناء كل ماله علاقة بالفن السابع من أجهزة ومعدات ومقتنيات ووثائق وصور للأفلام وابطالها ومخرجيها وكتابها ونقادها ومهرجاناتها فتجد مكتبه محاطا بنماذج قيمة ومهمة ونادرة جدا من المأثورات والمقتنيات السينمائية عراقية وعربية واجنبية حتى باتت تعيش معه ويعيش معها طوال يومه الذي يبتديء من قاعات وستوديوهات السمعية والمرئية في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد حيث ينهل طلبته من علومه المهمة لاسيما على صعيد اختصاصه الدقيق في الصوتيات التي حاز عنها الدكتوراه من القاهرة (أم الدنيا) وقلعة الفنون السينمائية والتلفزيونية وصولا الى مؤسسة مدينة الفن للسينما والتلفزيون التي تقع في حي الوزيرية ذاته الذي تقع فيه الكلية حيث باتت هذه المؤسسة فعلا مدينة للسينما والتلفزيون بما انطوت عليه من إمكانات متطورة في مختلف مراحل الإنتاج السينمائي والتلفزيوني التي سيكون لنا وقفة خاصة عنها وماقدمته هذه المؤسسة الرصينة التي يحق لكل متخصص أو معني بالثقافة والفنون أن يفخر بها ويرفع القبعة إجلالا وتقديرا لعطاءاتها ودورها في الارتقاء بالسينما والتلفزيون في العراق. وتجيء النسخة الثانية من هذا المهرجان الذي تنظمه المؤسسة ذاتها بين الثامن والعشرين والثلاثين من شهر آذار الحالي ترجمة لحرص الدكتور حكمت البيضاني على الاستفادة من المؤشرات التي تمخضت عنها النسخة الأولى والعمل على تطوير الإيجابي وتعميقه الى اقصى مدى يمكن تحقيقه وتجاوز السلبي وعدم تكراه وكل ذلك من أجل أن يرتقي هذا المهرجان الذي يهتم بالفيلم القصير بما له من اشتراطات معروفة وبما يحقق خطابا سينمائيا جماليا وابداعيا سواء أكان روائيا أم وثائقيا أم رسوم متحركة حيث يكاد المهرجان أن يكون كتجربة نوعا من الريادة محليا وعربيا . وهنا يحاول البيضاني ومن خلال مشاركاته الواسعة في مهرجانات عربية واجنبية بما فيها دول الجوار تضييق الفجوة مابين هذه المهرجانات وما تنطوي عليه من تقاليد وأساليب تنظيم متكاملة وما بين معظم مهرجاناتنا المحلية التي يغلب عليها الضعف ولا ترتقي لتلك التقاليد مع محاولته من خلال هذه التجربة البسيطة في شكلها وليس في مضمونها أن يقدم إنموذجا من الممكن أن يحتذى من خلال نقل ما تعلمه وشاهده في تلك المهرجانات وبما يعكس وبشكل جوهري تخصصه وتعلقه بالسينما حيث يبرز حرصه الشديد على “أن يكون لدينا في العراق مهرجان سينمائي يمكن أن يقال عنه مهرجان بحق”. ثيمة هذا المهرجان تصب أيضا في خانة المغايرة لكل ما سبق من مهرجانات محلية وعربية وربما دولية فهي ترتكز على الرقم (ثلاثة) ضمن دلالات خاصة به فكما أن كل فيلم مشارك لايتجاوز الثلاث دقائق فإن اللجنة التنظيمية للمهرجان تضم ثلاثة أعضاء هي الأخرى وكذلك الحال مع لجنة فحص الافلام كما جوائزه ثلاث ويفتتح الساعة الثالثة وزمن الكلمات الملقاة هو الاخر لن يزيد عن ثلاث دقائق وكان من المفروض ان يقام في الثالث من الشهر الثالث (آذار) الحالي ولكن لضيق الوقت وكثرة طلبات المشاركة من داخل وخارج العراق هي التي أدت الى تأجيل افتتاح هذه الدورة الى الثامن والعشرين من هذا الشهر. ومن بين صور التجديد التي سيشهدها المهرجان عرض اوبريت خاص في حفل الافتتاح يعبر عن رسالة المهرجان من سيناريو وإخراج الدكتور حكمت البيضاني وكلمات الشاعر حيدر الساعدي والحان الفنان حميد البصري ويعبر عن رسالة المهرجان وأداء الفنان الكبير سامي قفطان ويتضمن مقاطع متنوعة من بعض انتاجات السينما العراقية المهمة ومنها (الظامئون) و( الجابي) وغيرها ويبلغ طوله (12) دقيقة فضلا عن مراسم افتتاح متميزة تتوافق وما نراه في المهرجانات العربية بما فيها التزام الجميع بارتداء الزي الرسمي ناهيك عن التفاصيل الاخرى كما أن هذا التميز امتد الى صيغة الدعوة واسلوب ايصالها مرفقة بالباج الخاص بكل شخصية مدعوة وستتحول المؤسسة بكل تفاصيلها الى تظاهرة سينمائية عراقية إبداعية خالصة من جميع الوجوه بما فيها السجادة الحمراء التي سيتهادى عليها نجوم السينما وضيوف المهرجان من البهو وصولا الى قاعة الاحتفال والعروض حيث الاستوديو الحديث الذي تحول الى قاعة عرض متكاملة ستفاجيء الجميع الامر الذي يعني أن القدرات العراقية الاصيلة من أمثال الدكتور حكمت البيضاني قادرة على الفعل والابداع والعطاء عبر الطاقات الشبابية واتاحة الفرصة لهم ووضعهم بتحد أمام صناعة فيلم قصير في وقته كبير في مضمونه بعيدا عن مواضعات وهيمنة البيروقراطية الإدارية لمؤسسات الدولة وغيرها من بعض المتصدين لمثل هذا الفعل الإبداعي الذي عانى من شبهات فساد معروفة ويضطرم بها المشهد الثقافي والفني.