meta tag

مبادرة دعم لافتة بدلالاتها ومؤشراتها

  • احدث الاخبار الفنية
  • 281 views
  • أبريل 14, 2017 | 6:58 م
عبد العليم البناء
اذا كان العالم المتحضر قد لجأ ويلجأ ، الى استثمار امكانات وقدرات الرأسمال الوطني، المتمثل بالقطاع الخاص وأصحاب رؤوس الاموال واصحاب المصارف والشركات الكبرى وغيرهم، لدعم ورعاية المئات من المشاريع والبرامج والانشطة الثقافية والفنية والاجتماعية والانسانية ،التي تسهم في توفير المزيد من الدعم والاسناد للحكومات والدول ، فضلا عن شعوبها لكي تمضي خطط التنمية والتطوير فيها بما يخدم مواطنيها، وتوفير افضل الخدمات في مختلف مجالات الحياة الثقافية والانسانية والاجتماعية، ناهيك عن الاقتصادية ، فمن باب أولى أن يكون للرأسمال الوطني في العراق حضوره الواضح والمميز في هذا الميدان . ومن هنا جاءت مبادرة السيد آراز حبيب كريم أمين عام المؤتمر الوطني العراقي لافتة ، في دعم ورعاية النسخة الثانية من (مهرجان 3 دقائق في 3 أيام السينمائي )، لتصب وغيرها من المبادرات في خدمة وتفعيل الحراك الثقافي عامة والسينمائي خاصة ، لاسيما في هذا الظرف العصيب الذي يمر به بلدنا ، نتيجة انخفاض أسعار النفط وبالتالي انحسار القدرة المالية والاقتصادية للدولة ، فضلا عن تكالب الإرهاب الداعشي على بلدنا وزعزعة أمنه واستقراره ،الامر الذي أدى الى توقف ، تقريبا ، الدعم للفعاليات والأنشطة الثقافية والفنية وحتى الإنسانية والاجتماعية. لقد تمثل هذا الدعم غير المسبوق في قطاع السينما ،والمهم في دلالاته ومؤشراته ، الذي قدمه الأُستاذ راس حبيب ، بجوائز نقدية ثمينة للفائزين الثلاثة الأوائل ، وهم فيلم (مصور بغداد) للمخرِج مجد حميد والذي جاء في المرتبة الأولى، وفيلم (صدمة) الذي جاءَ في المرتبة الثانية للمخرِج مهدي خطيب، وفيلم (لحن الليل) الذي جاءَ في المرتبة الثالثةِ للمخرِج كيهان أَنور، فضلا عن جائزة لجنةَ التحكيم لفيلم (ثلاث دقائق) للمخرِج عباس هاشم، مما شكلَ دافعاً مهماً لهم لمواصلة العمل وتقديم ما هوَ أَفضل في المستقبل ، في سبيل النهوضِ بِالحركة السينمائية والفنية في بِلادنا. ولعل هذه المبادرة النوعية لم ترتكز على هذا المبلغ بحد ذاته ،بل بالروحية التي تلمسناها في رؤاه وتصوراته ،تجاه المشهد الثقافي والفني ناهيك عن المشهد العراقي برمته ،والتي تمثلت بمبادرات ومشاريع متنوعة ، شملت دعم قطاع الشباب والرياضة ،والتشكيليين عبر اقامة معرض تشكيليات لمناسبة عيد المرأة، فضلا عن تأسيس المركز الستراتيجي للاعلام الوطني بمهامه الواسعة ، ومنها اصدار مجلة (رأينا) الثقافية الشهرية ، وجريدة دورية بالعنوان ذاته ، ناهيك عن تأسيس واطلاق شركة انتاج فني لدعم الدراما العراقية ،الامر الذي يوسع من دائرة الامل والتطلع الى دور حقيقي ومؤثر، في تغيير النظرة الدونية تجاه دور الثقافة والفنون في بناء المجتمع ، ومحاربة ونبذ كل اشكال التطرف والعنف والاقصاء والتهميش ، وإشاعة لغة الحوار والتسامح والسلام والتعايش السلمي ، بحكم تمرس هذا الرجل بالعمل السياسي والمالي والمصرفي ، ومعرفته بما يريد ،حيث دأب على العمل بهدوء وبخطى واثقة، دون ان يستعجل الدرب ، كي تصل أفكاره ورؤاه وتصوراته من خلال سياق متكامل ، من شأنه بناء الدولة والمواطنة معا ، وهو ما يتناغم مع الدور التنويري لمبدعي الثقافة والفنون في العراق في مختلف المراحل ، وبخاصة في هذه المرحلة التي تتطلب تضافر جهود الجميع . إن هذه المبادرة ، بكل ما تنطوي عليه من مؤشرات ودلالات ومواقف وطنية وثقافية وسياسية مهمة ، تدعونا لرفع قبعاتنا احتراماً وتقديراً وثناءً واعجابا ، للسيد آراز حبيب كريم ، ودعوة نظرائه واقرانه من السياسيين ورجال المال واصحاب المصارف ، الى الاقتداء والأخذ بها وتفعيلها، لتشمل كل قطاعات الثقافة والفنون ، كما هو متعارف عليه إقليميا وعربيا وعالميا ، ليسهم الجميع في رعاية ودعم أمثال هذه الفعاليات والأنشطة الراكزة والهادفة والمستنيرة ، كما هو الحال مع مبادرات مهمة وفاعلة لرابطة المصارف العراقية الخاصة ، والعمل على إشاعة ثقافة الرعاية والدعم في هذا المجال، لكي نعيد للثقافة والفنون العراقية ألقها المعروف ، ومكانتها الزاهية والجميلة بأبعادها الحضارية والتأريخية ، حيث كان العراق مهدا لأولى الحضارات الإنسانية ، التي علمت البشرية ابجدية العلم والنور والمعرفة ، ويواصل اليوم مسيرة النصر الناجز على قوى الظلام والارهاب، بكل أشكاله ومصادره .. شكراً للسيد آراز حبيب كريم ، وهو يواصل مبادراته المتنوعة والفاعلة والمؤثرة ، التي تصب في خدمة العراق وشعبه ومبدعيه ، في وقت الضيق والشدة.. وشكرا لمبدعي العراق عامة ولمبدعي السينما خاصة ، وهم يواصلون حلمهم بعراق خال من الظلام والظلاميين ، ويبتكرون المغاير والمدهش من المشاريع والأنشطة والفعاليات والمهرجانات ، كما مع (مهرجان 3دقائق في 3ايام السينمائي ) لمؤسسه ومبدعه ورئيسه الدكتور حكمت البيضاني ، بمغايرته الجمالية والابداعية غير المألوفة ، فاستقطب دعم ورعاية رجل مثل السيد آراز حبيب كريم ، بكل ما انطوى عليه من ثقل نوعي ، وطنيا وسياسا واقتصاديا وماليا.