meta tag

السينما الان … بقلم الدكتور صالح الصحن

  • اخبار الفن العراقيسينمامقالات
  • 226 views
  • ديسمبر 12, 2016 | 11:36 م
في عالم تسوده المتغيرات المتلاحقة ..في الحياة والفن ..في الفكر والجمال والفلسفة .. عالم يتلبس فيه الافتراض ثوب الواقع واحيانا تتلاشى فيه حدود حتمية التوقع ببركان المفاجات الصادمة ذلك ما يعاني منه الانسان في وتيرة حياته اليومية التي تخضع للتداول والتجريب والتفكيك لبنائية النظم والاجروميات السائدة ..عالم يتعامل مع اختلاف الشكل والمضمون والمادة والروح والوجود والعدم .. عالم تباهى كثيرا بتقنياته الحديثة وتجاوز طويلا بخيارات العقل البشري بما فاق حدود الحداثة واحفادها المجربين ..والى جانب هذه المعطيات يسمو عالم السينما ..العالم الخاص بذاته .. الذي اسس له فضاءا كونيا متفردا بلغته السينمائية الخاصة وقدرته الفذه على استلهام ابنية واشكال الفنون والثقافات المتاخمة برؤى وافكار فلسفية ومفاهيم معرفية وتقنيات جمالية متقدمة وصلت الى اعالي الفكر الابداعي الخلاق في الصنعة البصرية التي وصلت هذه الايام الى ارقى ما وصلت اليه السينما ، الامر الذي يختلج في النفس هما كامنا مؤلما للمراوحة السائدة في المشهد السينمائي في العراق .. ومن المعروف ان تمة اطراف وجهات متعددة معنية بشكل مباشر في نهضة السينما ، فمثلا ان ما تقوم به دائرة السينما الحكومية لا يرتقي الى مستوى الطموح قياسا الى ما تقوم به من بعض الخطوات الداعمة وما تعاني منه جراء ضعف الرعاية والاهتمام ، فضلا عن عدم الكشف عن ستراتيجية عمل سينمائية واضحة تغطي حاجة البلد الى هذا النشاط السينمائي الابداعي الكبير ،اما كليات ومعاهد الفنون الجميلة واقسام تعليم السينما فهي قادرة على تهيئة اجيال هي الاقرب ما تكون الى الصنعة الفيلمية بفعل التطبيقات العملية التي يمارسها الطلبة والتقرب كثيرا الى حرفيات الاختصاص المتعدد في السينما ، ولكن ليس هناك ادنى تنسيق وتخطيط بين المؤسسات المعنية لمتابعة مصير الطلبة المتخرجين والمبدعين للبحث عن فرصة عمل لهم في مؤسسات تعنى باختصاصاتهم .. وهناك ايضا من الاطراف المعنية بالامر شريحة مهمة جدا وهم الشباب السينمائي الذي ينتج ويصنع افلاما من حسابه الخاص ويشارك في المهرجانات ويحصد الجوائز واعجاب العالم به ، ورغم تفوقه الابداعي سينمائيا مع رفع اسم البلاد عاليا الا انه لا يحضى بادنى اهتمام من الدوائر المختصة والمعنية باستثناء بعض المبادرات الناجحة والطيبة التي نتمنى ان ترتقي الى اعلى المستويات في احتضان الشباب وتامين مستلزمات الابداع وانتاج الافلام التي تحاكي الحياة والانسان والجمال والوطن والقضية والرسالة ، اما الجهات المسؤولة عن اقامة المهرجانات السينمائية فحالها غير خاضع الى اية معايير وتقاليد وطقوس مهرجانات متقدمة ذلك ما يضعها في خانة المحلية البسيطة وهذا ما اعتادت عليه الذائقة المحلية ولكن يمكن التساؤل هل ان اصحاب المهرجانات يلتقون يوما واحدا في السنة لاغراض التداول والتشاور عن مشتركات تتعلق بعملهم او على الاقل هم اصحاب مهنة واحدة ومن المفيد جدا تبادل الاراء والتعاون وتبادل الخبرة فيما بينهم او مع الجهات المعنية .وكذلك هناك نواد ومنتديات وملتقيات وجمعيات وتجمعات تعني بالنشاط السينمائي واغلبها لا تستطيع اكثر من عروض الافلام وليس انتاجها ،وهناك من يدعم وهناك من يدعي الدعم وهناك وهناك الكثير من الزوايا والاطراف والجهات المعنية حكوميا وشركات انتاج ومؤسسات كبرى في البلاد .. ولكن الانسان العراقي ..الثقافة العراقية ..التحضر العراقي .. الهوية العراقية .. الوطن هذا الاسم الذي ضرب امثلة عالمية في تضحيات شعبه الكريم وهو لا زال يصارع الحياة والموت في سبيل وجوده وحباته الكريمة ….الا يستحق ان تنهض به السينما كارقى ثمار الخطاب البصري ..السينما التي تؤسس لبناء هوية الوطن ثقافة وفكرا وجمالا…الا يوجد في البلاد من يتحمل هذه المسؤولية الوطنبة الجمالية الفذة ويفك كل الاشتباكات ويصدرا قرارا بنهضة السينما ويكتب لها قانونا يجعل كل هذه الاطراف التي ذكرناها تعمل وفق خلية منظمة ومنسقة ووفق اليات عمل وبرامج وحلقات يكمل احدهما الاخر وبروح عراقية سينمائية راقية ..واني اتسائل اين المدينة الاعلامية التي لا نقوى على بناءها وهي المتوفرة في كل الدول ال..مجاورة واتساءل ايضا….كم كاميرا حديثة لدينا في البلاد … اين منظومات المونتاج والمؤثرات البصرية المتطورة …اين معامل صنع احدث الحيل والخدع السينمائية المتوفرة في اغلب البلدان ..اين تقنيات المكياج التي نستفاد منها في امور وامور كثيرة وابسطها ان نعمل مكياجا مقنعا لشخصيات تاريخية معروفة منذ القدم….اين الدورات التطويرية للكوادر السينماية للمخرجين والكتاب والمصورين والفنيين كافة …هل تجرا احد بعقد جلسة مع كتاب السيناريو في البلاد واجراء التشاور والحوار في قضايا الانسان وهمومه ومعاناته ومتطلبات الكتابة وضروراتها …وتستمر التساؤلات قائمة ..لماذا هذا الصمت ازاء السينما ..وهل يمكن التذكير بافلام الحرب العالمية والافلام السوفيتية والامريكية والاوربية وبلدان العالم الثالث التي باتت جزاء من تاريخهم الحضاري في هذا الكون البصري سينمائيا …سادتي الكرام واصدقائي الافاضل ..نهيب بكل من يرتقي الى مستوى المسؤولية … ان دعوتنا لنهضة السينما في البلاد امر بحاجة الى رقي الموقف وقداسة المسؤولية والفهم العميق بل والاكثر عمقا لاهمية فلسفة السينما في حياة الشعوب ومصير الاوطان.