meta tag

حسن حسني … فنان خسرته الدراما العراقية .. ثم عاد اليها كبيراُ

  • استذكارات فنية
  • 2٬362 views
  • أبريل 20, 2017 | 7:47 ص

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

استذكارات فنية : قحطان جاسم جواد 

في نهاية الستينات  وبداية السبعينات ظهر على  المسرح  والشاشة  الفضية فنان شاب يدعى (  حسن حسني ) . وكان فنانا جيدا يحب  عمله  على نحو  يثير  الانتباه اذ يحضر الى الاستوديو او المسرح  مباشرة  بعد اتمام  واجبه العسكري  ( حين كان  يخدم العلم  ثم يعود  الى  المعسكر  بعد انجاز  عمله  الفني  ليكمل  واجبه العسكري) .

حسن حسني  بدأ ممثلا مرموقا  وادى  بطولة  العديد من  المسلسلات,  ثم تحول الى الاخراج  التلفزيوني  ونجح فيه  ايضا الى  حد فاق فيه  نجاحه  كممثل , بحيث  ان بعض  اعماله  ماتزال ذكراها ندية في المخيلة  كمسلسل ذئاب الليل  في جزئه الاول . لكن  ذلك لايعني  ان ادواره  في الدراما لم  تشكل  حدثا  غير مهم بل العكس  فان بعض  ادواره  لاتبارح  الذاكرة , كما دوره  المهم في المسلسل  رجال الظل , حيث مثل دور المهندس  الذي يدرس  في باريس  وتحاول  ان تجنده  المخابرات  الصهيونية  . وكان حسن في هذا العمل  شعلة  من الاداء  العالي  وقمة  في التلوين الادائي , الذي كان  مطلوبا  منه ان  يلعب  على حبل  الصهاينة  والتظاهر  بالقبول  وان يكون  وطنيا  ومحافظا  على اسرار  بلده .  كذلك  الدور الرائع  في مسلسل  مواسم الحب  مع الفنانة  د. شذى سالم  الذي  يجسد فيه دور العاشق الولهان .

في الاخراج – كما قلنا  – ابدع  هذا الفنان  العديد  من المسلسلات  التي باتت  تمثل  علامة في  الدراما العراقية  لما فيها  من تقنية  وحس عالٍ  ورؤى  اخراجية  متقدمة , كما في  اعماله ذئاب الليل الجزء الاول  والاماني الضالة  وعنفوان الاشياء  ومواسم الحب  الذي اخرج ومثل بطولته  في آن واحد .

 حسن حسني  المبدع  العراقي  خذلته  اصابع الرقيب  القاسية  حيث ذبحت  مسلسله , الاماني الضالة, ذبحا  جعلته يقرر مغادرة العراق  لانه لم  يتحمل  العيش  في ظل  محراب قاسي  يقطع  اوصاله  اربا  اربا .  وغادر  العراق الى  الاردن ثم  السعودية  حيث استقر هناك  لان زوجته  تحمل  الجنسية  السعودية  عن طريق  ذويها  الذين يسكنون  هناك  ويحملون جنسيتها  . لكنه ظل  يمارس  نشاطه الفني  عربيا  فتارة  نجده  مخرجا  في الاردن  او ممثلا  في الشام  او ممثلا في  بغداد .

ان خروج حسن حسني من العراق  كان خسارة  كبيرة للدراما العراقية  لانه كان  فنانا  منتجا  فهو ممثل في السينما والمسرح  والتلفزيون,  ومخرجا  ماهرا  في المسرح  والتلفزيون والتلفزيون . الى جانب ذلك

شكل ثنائيا  ناجحا  مع المؤلف صباح عطوان وقدما  سوية  عدة اعمال  فنية ناجحة  .

واذكر جيدا في  حديث  معي (  أي مع حسن )  قبل مغادرته  العراق قال لي ( اني اعجب  للرقابة  التلفزيونية  فهي تقرأ  النص  مسبقا  وتعطي  موافقتها  عليه لكن  بعد تنفيذه  تبدأ  الاعتراضات !! فلماذا  يحدث ذلك )؟ الا يفترض  يان يكون  الاعتراض  على النص  قبل  التنفيذ,  لان ذلك  يكلف مالا  ووقتا وجهدا  لجميع  اركان  العملية الفنية  من مخرج  وممثلين  وفنيين  ومصورين . الى جانب ذلك ان الاعتراضات  التي  يبديها  الرقيب  لم تكن  مسوغة  بل تمثل  خوفا  من السلطة التي ربما  تفكر او يدفعها  التأويل الى اتهام  الكاتب  او المخرج باشياء  مضادة لها ! وهذا الخوف  يجعل الرقيب  قاسيا  وغير متساهل ابدا مع  الدراما العراقية  . وياما تعرضت  الكثير من  الاعمال الفنية  الى  البتر  والقطع  مما شوه صورتها وافكارها  وطروحاتها  واذكر  على سبيل  المثال  ما آل اليه  حال مسلسل الهاجس الذي قطع منه  محور كامل  هو محور الفنانة اسيا كمال ! )

اخيرا  قال لي  حسني  انه سيغادر  العراق بعد مسلسل الاماني الضالة  لان الدراما العراقية حلت عليها اللعنة  بسبب  الرقيب .!  وهكذا غادرنا  حسني وخسرنا  هذا الفنان  المبدع . لكن  بعد الاحتلال  وفي السنوات الاخيرة  عاد  الينا ممثلا  ومخرجا  مبدعا  في اعمال رائعة  مثل سارة خاتون  اخراج صلاح كرم  وفوبيا بغداد  ممثلا ومخرجا فيه والساعة  الثانية بعد الظهر  ممثلا ومخرجا .