meta tag

جعفر السعدي .. مثال الالتزام والصدق في الفن والحياة

  • استذكارات فنية
  • 1٬188 views
  • أبريل 30, 2017 | 12:48 ص

استذكارات فنية : بقلم قحطان جاسم جواد 

ان الفنان الرائد جعفر السعدي  ينوي حضور  مؤتمر المثقفين  الذي انعقد صباح يوم 12 نيسان  2004 وجاء  الى المسرح الوطني ( مكان انعقاد المؤتمر ) والحزن  واضح على محياه بعد  الفاجعة التي  مني بها  قبل شهرين  عندما توفيت رفيقة عمره وزوجته الفنانة ( ماجدة السعدي )

كان  السعدي  يجر رجليه  ببطء شديد وبعد دخوله  الى  القاعة  بفترة  قصيرة تم  اخراجه منها  اذ انتابته سكته قلبية  اودت بحياته  ولم  تمهلـــه طويلا,  فمات شيخ  المسرح العراقي تاركا خلفه  سجلا حافلا بالابداع  والعطاء  الثر والجوائز والتقدير,  الى جانب  سمة لازمته  العمر كله هي  الصدق  والالتزام  في الفن  والحياة .

رحل  جعفر السعدي  كما تمنى  ان يموت  فوق صهوة  الفن او في المسرح  او في اي  موقع فني .  وهكذا  تحققت امنيته  عندما مات في المسرح الوطني الذي شهد  تكريمه  غير مرة كما شهد وقوفه  على مسرحه غير  مرة .

اذكر اتصلت به قبل وفاة  زوجته  بأيام  معدودة  من  شهر  كانون  الثاني  2003 لغرض  استضافته  في برنامجي  اطياف  الذي  اعده  اسبوعيا  على قناة  السومرية  لكنه اعتذر  بسبب  ظروف زوجته وقال لي : ان حالي  يرثى له واذا  ماتت زوجتي  فلن اعيش  بعدها طويلا .

والسعدي من مواليد24/ 12/ 1922 اي ان عمره( 83 عاما) ومثل اول مسرحية  وعمره ( 12) عاما في مدرسة المفيد وبعد عامين مثل في مسرحية اخرى  بعنوان  ( مظالم  الاستعمار ) مع الفنان  عمو زكي  والفنان اسماعيل حقي  والفنانة وحيدة يوسف .وفي عام 1939  شارك مع حقي  الشبلي في  مسرحية  ( فتح الاندلس ). وعندما  تاسس  قسم  المسرح في  معهد  الفنون  الجميلة  اواخرالثلاثينيات  دخل السعدي في اول دورة  بالمعهد  المتكون من 13 طالبا  وبعد تخرجه  اسس  الفرقة  الشعبية مع  الفنانين  عبد الكريم  هادي وابراهيم  جـــــــلال  وعبد  الستار البصام  وقدمت  باكورة  اعمالها  مسرحية  ( شهداء الوطنية ), ثم عمل مدرسا  في معهد  الفنون وسافر  في بعثة  الى امريكا  وعاد  ليدرس  ايضا في  المعهد والكلية .

شارك  السعدي في ستة افلام سينمائية  اولها  ( عليا وعصام ) ثم ( سعيد افندي ) ( الجابي )  واخرها ( الملك غازي ) . وحصد العديد من الجوائز الفنية في  حياته منها  فوزه بجائزة افضل ممثل في مهرجان  كارلو فيغاري ومهرجان  براغ الدولي  وتتويجه كرائد مسرحي عربي في مهرجان قرطاج الدولي . كما كرمته  مؤخرا  وزارة  الثقافة  في عام 2004  كرائد من رواد  المسرح العراقي .

من اهم  اعماله  وشخصياته  دوره  عبد الله السلمان  في مسلسل  ( النسر والذئب  وعيون  المدينة )  الذي اشتهر  بلا زمته  التي صارت حديث  الناس ( عجيب امور غريب قضية ),  وكذلك  دور  الحكيم في  مسرحية  ( الانسان الطيب  ) مع المخرج  د. عوني كرومي , والمعلم  في تمثيلية  ( الهجرة الى  الداخل ), والاسكافي  في فيلم  ( سعيد افنـــــــدي ) ومسرحية فوانيس  ومسلسل  حرب البسوس  مع مجموعة من الفنانين  العرب مثل  نضال الاشــــقر  وحسن  الجندي  واسامة  المشيني  وعايدة عبد العزيز .

رحم الله  الفنان القدير  والرائد  جعفر  السعدي  لما قدمه  من خدمات جليلة  للفن  العراقي  والفنانين العراقيين معلما واستاذا .