عوني كرومي … مبدع فقدناه

  • استذكارات فنية
  • 931 views
  • مايو 27, 2017 | 3:29 م

____________________________

استذكارات فنية : بقلم قحطان جاسم جواد  

في 26 / 5/ 2006 غادرنا  على عجل في المانيا  الفنان المبدع  د. عوني كرومي  عن عمر  يناهز  الـ 61  عاما.  امضاها في تقديم  ابداعُ  كبير في  المسرح مخرجا  ومعدا واستاذا جامعيا, والاهم  انه مهندس العلاقة الوطيدة ما بين المسرح  الالماني  والعراقي , حيث كان  همزة  الوصل بين  مسرحي  البلدين عبر  الزيارات المتبادلة  والاعمال المشتركة. وكان اخرها ماقدمه في مهرجان طريق الحرير حيث  استضاف  في المانيا  الفنان الكبير الراحل  جعفر السعدي  وبعض  اعضاء  فرقته  المسرحية.  في نهاية  عام 2003  التقيت  بعوني  كرومــــي  في دمشق  وكان  يومها  شاحب الوجه  والصفرة  تعلوه ,وســــيكارته  التي  قتلته بيده , قلت له  ماذا  بك فرد  بحزن  انه مريض والقلب الذي اجريت له جراحة  لم تنصلح  اعطابه  , ولماذا  لا تترك التدخين  وانت  بهذا الحال سالته فرد انها قضية  لم يعد باستطاعتي  تجاوزها  وما كتبه الله لنا سيحدث  ان رضينا او  ابينا . ومات  عوني كرومي المخرج المبـــدع الذي ملأ  الدنياو شغل الناس بمسرحياته  في العـــــراق  والمانيا  والاردن,  حين كان  استاذا  في جامعة  اليرموك . ولد عوني  في الموصل  عام 1945  تخرج من  كلية الفنون الجميلة عام 1969 ثم سافر الى المانيـــــــــــا لاكمال دراسته وحصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة همبولدت عام 1976بتخصص العلوم  المسرحية . من ابرز  اعماله  البالغة  سبعين  مسرحية ( كشخة ونفخة  و ترنيمة  الكرسي الهزاز  وفطور الساعة  الثامنة  وكاليكولا و غاليلو غاليليه ومأساة  تموز  وفوق  رصيف الرفض والانسان الطيب  وصراخ  الصمت  الاخرس  وبير وشناشيل والمسيح  يصلب من جديد  والصمت  والذئاب  والطائر  الازرق  والسيد  العبد  ). وقد فاز عوني عن بعض الاعمال بجوائز  عديدة من مهرجانات قرطاج  وبرلين  والقاهرة  وبغـــــــــــداد  الى جانب  حصوله  على لقب  ( وسيط  الثقافات ) من مركز  بريخت في  برلين . ويعتبر  عونـــــــــي من  اكثر المخرجين  العراقيين فهما لمسرح بريشت وحاول ان يقدمه من خلال الكثير  من الاعمال  التي تعد من التجارب  الغنية . 

والناضجة  في هذا المجال كما الحال مع  مسرحية  الانسان الطيب  لكنه كان  يمنح  تلك الاعمال  النكهة  العراقيـــــــــــة  المحلية بالتعاون مع زميل عمره الكاتب فاروق محمد . كان الفنان  الراحل  يتمتع  بشــــعبية  كبيرة بين  اقرانه لدمائة اخلاقه واحترامــــــه الكبير للاخر  وتسامحه وحبه  لفنـــه وللاخرين  ونظافة قلبه .

لم يتوقف  عوني عند الاخراج  والتدريس  حسب بل هو  مترجم  بــــــارع  وباحث  قدير,  ودارس  متعمق  للتجارب  المسرحية  في العالم ولديه  محاولات  عديدة  في المسرح الذي اخذ  كل وقته  وحياته.  لم يكن  يرغب  بالمسرح  الكلاسيكي بل اراد ان يكون  المسرح  مكانا  للشعب  . ولم  يبخل  بعطائه  فبذل قصـــــارى  جهده في توزيع  طاقته للمسرح ولطلبته  ومحبيه من عشاق المسرح.احترمه الجميع ومثلما  تمنى ان يموت  واقفا  على المسرح, كما استاذه  جعفر السعدي, مات عوني  كرومي  في المسرح اثناء عرض  مسرحيته مسافر ليل لمؤلفها صلاح عبد الصبور.   وبذلك انتهت  حياة هذا المبدع  الكبير لكن رسالته  لم تنته  اذ انه زرعها  في افكار  الكثير من طلبته واصدقائه من المسرحيين  لتظل نبراسا لهم في مسيرتهم المسرحية .